ماذا أكتشف المزارعون السوريون في أراضيهم بعد رشها الاحتلال الإسرائيلي بمواد مجهولة؟

بدأت تتضح الصورة بشأن قيام الاحتلال الإسرائيلي أواخر الشهر الفائت برش أراضٍ سورية في منطقة ريف القنيطرة بمواد كيميائية مجهولة، حيث كرر الاحتلال عملية الرش عدة مرات وسط حيرة واستهجان العديد من الأطراف، دون أن يصدر أي توضيحات بشأن ما قام به، ليبقى لغزاً أثار الكثير من التساؤلات حول ماهية تلك المواد والغرض من استخدامها.
وأكدت تقارير رسمية سورية وبيانات مديرية الزراعة في المحافظة أن عمليات الرش شملت مناطق واسعة في ريف القنيطرة الجنوبي، بما فيها قرى العشة وكودنا والأصبح والرفيد، حيث قامت السلطات المحلية بـ جمع عينات من التربة والنباتات لتحليل المواد الكيميائية المستخدمة، مع إصدار تحذيرات للسكان من الاقتراب أو الرعي في تلك المناطق حتى صدور نتائج التحاليل.
وكان قد وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عمليات رش مواد كيميائية من قبل طائرات الكيان الإسرائيلي على أراضٍ زراعية، محذراً من أن هذه الأفعال قد تشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي لأنها تستهدف ممتلكات المدنيين مباشرة.
كما أكدت تقارير دولية استخدام مواد مشابهة في جنوب لبنان، حيث أظهرت تحاليل مختبرية ارتفاع تركيز الغليفوسات، وهو مبيد أعشاب مرتبط بآثار صحية وبيئية خطيرة عند استخدامه بتركيزات عالية.
وأفادت العديد من التقارير أن المزارعين لاحظوا بعد أيام قليلة من رش تلك المواد المجهولة بداية موت بطيء للأعشاب والنباتات على أراضيهم، التي كانت عبارة عن مساحات خضراء واسعة مخصصة للرعي، مما ينذر بـ كارثة بيئية بدأ المزارعون يحصدون ثمارها.
حيث لاحظ النشطاء البيئيون والمزارعون أن اليباس سرعان ما أصاب الغطاء النباتي عقب رش المبيدات، مما يدل على تعمد الاحتلال الإسرائيلي القضاء بشكل نهائي على الغطاء النباتي الواسع في المنطقة، والذي يعتمد عليه المزارعون والرعاة في منطقة تكاد تقتصر فيها الحياة على مورد الفلاحة والرعي فقط.
وفي تصريح لمسؤولين زراعيين، بينوا أن حقل قمح بمساحة نحو 80 دونماً في بلدة كودنة تضرر بالكامل بعد تعرضه لهذه المواد، ما يشير إلى تأثير مباشر على المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي، مع خسائر فادحة للمزارعين في موسم الزراعة الجارية.




