أخبارالاقتصادالجزائرشمال افريقياهيدلاين

الصحافة العالمية ترصد المكاسب الاقتصادية واللوجيستية لخط السكة الحديدية غار جبيلات – تندوف

إنجاز تاريخي عملاق يفتح آفاقا جديدة للتعدين وتنويع الاقتصاد والتصنيع وجذب الاستثمار الاجنبي

حظي تدشين خط السكة الحديدية العملاق بين منجم غارا جبيلات وولايات تندوف وبشار بتغطية إعلامية دولية واسعة، حيث أبرزته صحف عالمية كـ بلومبرغ وأندكس بوكس وغيرهما كـخطوة استراتيجية ذات أهمية كبيرة في مسار تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة الجزائر على استغلال أكبر احتياطيات خام الحديد في إفريقيا، وربطها بصناعات ومعامل وشبكات نقل وطنية وقارية.

وكانت الجزائر قد دشنت رسميا هذا الاسبوع خط السكة الحديدية “غارا جبيلات – تندوف – بشار” بطول 950 كم، وهو مشروع يضع قطاع التعدين في قلب رؤية استراتيجية جديدة لتنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمار، وتعزيز التكامل اللوجستي داخل البلاد وخارجها. كما يصنف المشروع ضمن أهم المشاريع الاقتصادية والبنى التحتية في الجزائر منذ عقود، لما يحمله من آثار بعيدة المدى على النمو والتنافسية.

أهمية المشروع في الصحافة الغربية

كتبت بلومبورغ الامريكية أن الخط الجديد، الذي بني بالتعاون بين الجزائر وشركة صينية، يمثل خطوة محورية لاستغلال احتياطيات ضخمة من خام الحديد في غارا جبيلات، والبدء في شحن الأطنان الأولى من الخام منذ عقود من التخطيط. وأوضحت الصحيفة أن المشروع يعد جزءا من الجهود الرامية إلى تقليل اعتماد الجزائر على عائدات النفط والغاز وزيادة مصادر دخل جديدة عبر التعدين والتصنيع.

من جهتها، أكدت منصة  أندكس بوكس ماركت أنتليجنس وهي منصة عالمية متخصصة تحليل المعلومات السوقية التجارية والاقتصادية، أن الخط يشكل حلقة لوجستية استراتيجية تربط مناطق استخراج الخام بالموانئ والمراكز الصناعية في الشمال، ما يسهل نقل الخام إلى مصانع الصلب ويعزز إمكانات التصدير. وأضاف التقرير أن السكة، التي عبرت الصحراء ومساحات جغرافية صعبة، فتحت المجال رسميا لأول شحنات خام حديد من المنجم نحو الشمال.

الأبعاد الاقتصادية والتنموية حسب التغطيات الغربية

كما غطت وسائل غربية أخرى، مثل جي أم كي سنتر – منصة تحليل واستشارات اقتصادية متخصصة في قطاع الحديد والمعادن – البعد اللوجستي والاقتصادي للمشروع باعتباره عنصرا أساسيا في تطوير شبكة النقل الوطنية وربط المناطق المعزولة بالقطاع الصناعي للبلاد. وأشارت التغطيات إلى أن تحسين النقل وخصوصا النقل البري سيخلق فرصا لتصدير الخام محليا عبر الموانئ، ويخفض تكلفة النقل، ويدعم إقامة صناعات تحويلية مستقبلية.

كما ذكرت التغطيات أن الخط لا يخدم فقط نقل الخام، بل يمكن أن يسهم  في نقل الركاب والبضائع، وخلق فرص عمل في القطاع اللوجستي والمرافق المرتبطة به، إضافةً إلى خدمات الصيانة والتشغيل، وهو ما سيعود بالنفع المباشر على المناطق المحلية.

التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات

ركزت الصحافة الغربية على الدور المحوري الذي يلعبه المشروع في إطار استراتيجية الجزائر لتنويع اقتصادها. فقد ذكرت أندكس بوكس أن الجزائر، التي تعد من أكبر موردي الغاز إلى أوروبا، تعتمد تقليديا على صادرات النفط والغاز التي تمثل أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها ونحو نصف عائدات الدولة، مما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة. لذلك، فإن تطوير وتفعيل مصادر دخل جديدة كالتعدين يعد من أولويات الإصلاح الاقتصادي.

كما أشارت التغطيات إلى اهتمام شركات دولية من الولايات المتحدة والهند والصين بالاستثمار والتعاون في مجال التعدين والمعالجة في الجزائر، خصوصا مع تشغيل البنى التحتية الكبيرة مثل هذا الخط السككي، سيعزز فرص جذب رؤوس الأموال الأجنبية والارتقاء بالقدرات الصناعية الوطنية.

الإشارات المستقبلية في التغطيات الغربية

سلطت بعض تقارير التداول الاقتصادي الضوء على إمكانية تحويل المشروع إلى رافعة لصناعات ما بعد التعدين، من خلال إقامة مصانع لمعالجة الخام ومنشآت للصلب ومشتقاته داخل الجزائر، ما يحدث نقلة في هيكلة سلسلة القيمة الصناعية ويدعم التحول من مجرد مصدر خام إلى مصدر منتجات صناعية ذات قيمة مضاعفة.

كما أوردت التغطيات أن المشروع يمكن أن يكون منطلقا لتحسين البنى التحتية في الجنوب الغربي، وفتح مناطق كانت معزولة اقتصاديا أمام حركة التجارة، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الخدمية والتعليمية والمناطق الصناعية على طول الخط السككي.

خلاصة التغطيات الغربية

يشكل خط السكة الحديدية “غارا جبيلات – تندوف – بشار” إنجازا اقتصاديا مهما وفق التغطيات الصحفية الغربية والمنصات المتخصصة، إذ يرى الخبراء أنه خطوة استراتيجية لتعزيز قدرة الجزائر على تنويع اقتصادها، والاستفادة من احتياطياتها المعدنية الضخمة خارج قطاع الهيدروكربونات. ويشير المراقبون إلى أن المشروع يوفر بنية تحتية قوية لربط الموارد الطبيعية بمراكز الإنتاج والتصدير، بما يدعم تطوير قطاع التعدين ويزيد من كفاءة العمليات اللوجستية الوطنية.

وأبرزت التغطيات الغربية أن الخط سيسهل الشحنات الأولى من خام الحديد ويزيد من جاذبية الجزائر أمام المستثمرين الدوليين في قطاع التعدين والمعادن، كما أشارت إلى أن آثاره المستقبلية تتجاوز النقل فقط، لتشمل توسعة السلسلة الصناعية الوطنية، وخلق آلاف فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي في المناطق النائية، ما يساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار