
أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن العلاقات الجزائرية مع الدول العربية جيدة ومتينة، وتقوم على الأخوة والمنفعة المتبادلة، باستثناء “دويلة واحدة” لم يسمّها تتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر وتحاول إثارة المشاكل. جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي الدوري الذي عُقد مساء السبت وأذيع على القنوات الوطنية.
وقال تبون إن العلاقات مع المملكة العربية السعودية ومصر والكويت وقطر “أكثر من أخوية”، مشددا على أن “ما يمس المملكة السعودية يمس الجزائر بالضرورة” نظرا للتاريخ المشترك والروابط العميقة بين البلدين.
كما أشار الرئيس إلى العلاقات التاريخية مع مصر، مؤكدا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالنسبة إليه أخ، وأن القاهرة وقفت مع الجزائر عندما تعرضت للغدر والهجوم في سنة 1963، حين هب الجيش المصري لمساعدة الجزائر، وعندما احتاجت مصر دعما عسكريا كان الرئيس الراحل هواري بومدين أول المستجيبين.
وتطرق الرئيس إلى سياسة الجزائر تجاه الشؤون العربية قائلا إن البلاد ملتزمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، لكنه أضاف أن هناك دويلة حاولت التدخل في انتخابات 2019 و2024 وفي الملفات الداخلية الجزائرية، معربا عن أمله في ألا يندم على يوم “عرفناها فيه”.
وعلى صعيد العلاقات الإقليمية في شمال إفريقيا، نوه تبون بأن الجزائر تعمل من أجل استقرار ليبيا، مشيرا إلى الدور الذي تلعبه آلية دول الجوار الثلاثية (الجزائر، مصر، تونس) في دعم استقرار هذا البلد عبر التشاور والتنسيق، مع التأكيد على ضرورة أن يقرر الليبيون مستقبلهم بأنفسهم من خلال الانتخابات.
وبرز الرئيس أيضا التعاون مع دول الساحل، معلنا توجيه دعوة إلى رئيس النيجر عبد الرحمن تياني للقيام بزيارة إلى الجزائر، ومعبرا عن احترام الجزائر لتاريخها المشترك مع مالي، لكن محذرا من من يحاولون “التسليح والإغراء وأخذ الممتلكات”. كما وصف العلاقات مع بوركينا فاسو بـالطيبة واستعداد الجزائر لتعزيزها.
على الصعيد الدولي، أكد تبون وجود توافق في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى علاقات “جيدة” مع عدد من القوى الكبرى مثل روسيا والصين، وشدد على أهمية زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية إلى الجزائر في تعزيز التعاون الاقتصادي، خاصة في مجال الطاقة باعتبار أن إيطاليا أحد أكبر المشترين للغاز الجزائري، مثلما أعلن الجانب الجزائري.
تصريحات تبون تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجزائر والامارات توترا واضحا، حيث بدأت الجزائر إجراءات لإنهاء اتفاقية خدمات جوية مع الإمارات العربية المتحدة التي ينظر إليها في الجزائر كدولة تحاول زعزعة الاستقرار وتدخل في الشؤون الداخلية. هذا الإجراء عزز القراءة القائلة بأن الإمارات هي المقصودة بالدويلة غير المسماة في تصريحات الرئيس تبون.
يذكر أن الإمارات وجّهت إليها أصابع الاتهام من العديد من الأطراف العربية بلعب أدوار قذرة في المنطقة، مثل ما حدث في جنوب اليمن حين حاولت بسط سيطرتها على الجنوب من خلال تمويلها وتسليحها للمجلس الانتقالي الانفصالي، وهو الدور نفسه الذي تتهَم بأنها ما زالت تقوم به في السودان من خلال دعم مليشيا “الدعم السريع” بالسلاح والمرتزقة، وكذلك من خلال دعمها لحفتر في ليبيا، والمساهمة في إطالة أمد الصراع وتعميق الانقسام في البلاد. كما تتهم أيضًا بالتدخل في منطقة الساحل الإفريقي والصومال والعديد من الدول الأخرى في المنطقة.
ويأتي تأكيد تبون على العلاقات الأخوية المتينة مع الأشقاء العرب والتاريخ المشترك مع السعودية ومصر ليبرز النهج الدبلوماسي للجزائر في التوازن بين دعم التضامن العربي وعدم التسامح مع التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.




