
دعا أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لـالأمم المتحدة، مساء أول أمس خلال القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى منح إفريقيا عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي، معتبرا أن غياب القارة عن المقاعد الدائمة “غير مقبول” ويجب تصحيحه ضمن إصلاح شامل للنظام الدولي.
وفي كلمة أمام قادة دول الاتحاد الأفريقي، شدد غوتيريش على أن التمثيل الدائم لإفريقيا في مجلس الأمن بات ضرورة ملحة “لأن العالم في عام 2026 وليس 1946″، في إشارة إلى أنه لم يعد من المنطق أن تكون بنية المجلس مستمدة من واقع ما بعد الحرب العالمية الثانية دون أن يعكس التوازن الجيوسياسي الراهن.
وأوضح أن غياب إفريقيا عن المقاعد الدائمة في الهيئة التي تعد أعلى سلطة لصنع القرار الدولي أمر “لا يمكن تبريره”، مؤكدا أن “كلما كانت القرارات المتعلقة بإفريقيا والعالم على الطاولة، يجب أن تكون إفريقيا على الطاولة أيضا”.
وجاءت دعوة غوتيريش هذه في سياق أعمال القمة الأفريقية التي ركزت على عدة ملفات رئيسية تتعلق بالسلام والتنمية والإصلاح المؤسسي، حيث حث على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في السودان وحل النزاعات في مناطق متعددة بالقارة، مع التأكيد على الحاجة إلى دعم السلام والاستقرار من خلال آليات إفريقية-أممية مشتركة.
وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي أصبح شريكا أساسيا في العمل متعدد الأطراف، مطالبا بإصلاح هيكلية الأمم المتحدة لتشمل تمثيلا دائما للقارة ضمن مجلس الأمن بما يتماشى مع مشاركة إفريقيا الفاعلة في حفظ السلام والتنمية.
سبق للجزائر في عدة مناسبات رسمية أن طالبت بحق إفريقيا في التمثيل الدائم داخل مجلس الأمن الدولي، مؤكدة ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة لضمان عدالة التمثيل ومصداقية النظام الدولي. وشددت الجزائر، من خلال مداخلاتها في الجمعية العامة والمناسبات الدولية، على أحقية القارة في مقعدين دائمين بكامل الصلاحيات، داعمة بذلك الموقف الإفريقي الموحد نحو إصلاح مجلس الأمن وضمان صوت دائم للقارة في صنع القرار الدولي.
وتبنى كبار المسؤولين الأفارقة، على غرار رئيس الوزراء الصومالي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، خلال القمة أيضا دعوات مماثلة لإصلاح مجلس الأمن الدولي وضمان تمثيل عادل للقارة، معتبرين أن غيابها يمثل عدم مساواة تاريخية يستلزم تصحيحا فوريا.
وتعكس هذه المطالب المتجددة طموحا قاريا طويل الأمد لإصلاح هيكلية مجلس الأمن الدولي لكي يعكس الحقائق المعاصرة للتركيبة الجيوسياسية العالمية ويمنح إفريقيا صوتا دائما في صنع القرارات الدولية الحاسمة.




