أخبارأوروباشريط الأخبارفلسطينهيدلاين

باريس لن تشارك في أعمال “مجلس السلام” ما دام الغموض يكتنف دوره وصلاحياته

فرنسا: مجلس السلام يجب أن يعيد تركيزه على غزة وفق قرارات الأمم المتحدة

طالبت الخارجية الفرنسية، اليوم الخميس، بإعادة تركيز جهود ما يعرف بـ “مجلس السلام” الدولي على قطاع غزة تماشيا مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكدة أن فرنسا لن تشارك في أعمال المجلس ما دام الغموض يكتنف دوره وصلاحياته. وقد ورد هذا الموقف الرسمي في تصريحات نقلتها وكالة رويترز عبر وسائط إعلامية متعددة خلال انعقاد أول اجتماع للمجلس في واشنطن حول مستقبل غزة.

وقال متحدث باسم الخارجية الفرنسية إن المجلس ينبغي أن يضع في صلب أولوياته دعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بقطاع غزة، التي تؤكد ضرورة احترام وقف إطلاق النار، حماية المدنيين، وضمان مشاركة الأمم المتحدة في الإشراف على الترتيبات الانتقالية، مؤكدا أن التركيز الحالي للمجلس لم يتضح بعد بما يتوافق مع هذه القرارات. وأضاف المتحدث أن فرنسا لن تشارك رسميا في اجتماعات المجلس ما لم يتم توضيح هذه النقاط وفقا للأطر القانونية الدولية.

وجاءت هذه التصريحات في وقت انعقد فيه أول اجتماع لـ “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، بحضور ممثلين عن نحو 40 دولة، وذلك لمناقشة خطة إعادة إعمار غزة وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني في المرحلة الانتقالية. وقد شهدت الجلسة تبادل وجهات النظر بين الدول المشاركة حول دور المجلس في المرحلة المقبلة، وسط انقسامات حول مدى ارتباطه بقرارات الأمم المتحدة وآليات تنفيذها.

باريس تنتقد مشاركة المفوضية الاوروبية في اجتماع المجلس

وأعربت فرنسا رسميا عن تعجبها من مشاركة المفوضية الأوروبية في أول اجتماع لـ “مجلس السلام” الذي انعقد في واشنطن. وجاءت تصريحات باريس على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الذي قال إن فرنسا فوجئت بإيفاد المفوضية الأوروبية مسؤولًا للحضور رغم عدم وجود تفويض واضح لها لتمثيل دول الاتحاد في هذه المنصة، معتبرة أن مشاركة المفوضية بهذا الشكل قد تفهم على أنها دعم جماعي للهيكل وهو ما لم يتم التنسيق بشأنه مع العواصم الأوروبية.

وأضاف المتحدث أن هذا الغموض في التفويض والخطوة المفاجِئة أثارت اعتراضات عدد من الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا فرنسا، التي تؤكد أن أي مشاركة يجب أن تتماشى مع الأطر القانونية لسياسة الاتحاد الخارجية.

انتقادات أوروبية واسعة للمجلس

هذه المواقف تأتي في سياق انتقادات أوروبية أوسع لمجلس السلام، حيث يرى مسؤولون أن مشاركة المفوضية دون تفويض صريح قد تُسيء إلى موقف التكتل وتُضعف الشرعية الدولية للمبادرة، وهو ما عزز من رفض باريس للمشاركة الرسمية في المجلس حتى يتضح دوره وصلاحياته وفق قرارات الأمم المتحدة.

وتعكس مواقف باريس الرسمية القلق من أن يكون “مجلس السلام” مبادرة ذات نطاق أوسع من الإطار الذي حدده مجلس الأمن في قراره رقم 2803 الأخير بشأن غزة، الذي دعا إلى دعم الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار تحت إشراف الأمم المتحدة ومن دون المساس بالشرعية الدولية. وقد أظهرت مشاورات سابقة أن بعض الدول الأوروبية الكبرى لم تنضم إلى المجلس وعبرت عن حذرها من أن تتجاوز صلاحياته الأهداف الإنسانية والسياسية المحددة في قرارات الأمم المتحدة، مما يعكس ترددا أوروبيا واسعا في دعم هذا التجمع الدولي في شكله الحالي.

ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار في غزة وارتفاع الاحتياجات الإنسانية للسكان المدنيين، وسط ترقب شعبي واسع في القطاع لتأثير مبادرات المجتمع الدولي على واقع الحياة اليومية وإعادة الإعمار. وترى الدبلوماسية الفرنسية أن أي آلية جديدة يجب أن تتماشى تماما مع التزامات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي لضمان إحراز تقدم حقيقي في تحسين الوضع الأمني والإنساني في غزة، وليس مجرد إعلان مبادرات غير ملزمة.

ويذكر أن قرار مجلس الأمن رقم 2803 يقضي بدعم الجهود المشتركة لإنهاء النزاع في غزة، وتأمين إعادة الإعمار، وتثبيت وقف إطلاق النار ضمن إطار دولي متعدد الأطراف بقيادة الأمم المتحدة، وهو ما تؤكد فرنسا وعدد من الدول الغربية التزامها به كشرط أساسي لأي مشاركة في آليات مثل “مجلس السلام”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار